رضي الدين الأستراباذي
67
شرح الرضي على الكافية
وإن اشتغل الفعل بعد ( ماذا ) بضمير منصوب ، نحو : ماذا تفعله ، أو ، بمتعلقه ، نحو : ماذا تقضي حقه ، فكون ( ما ) مبتدأ ، أولى ، وإن جعلت ( ذا ) زائدة ، أيضا ، لأن الرفع في : زيد لقيته ، أولى من النصب ، كما مر في : المنصوب على شريطة التفسير ، فرفع الجواب ، إذن ، أولى ، كانت ( ذا ) موصولة ، أو زائدة ، وأما في نحو : ماذا قيل ، وماذا عرض ، وقوله تعالى : ( وماذا عليهم لو آمنوا ) 1 ، و : ( ماذا أحل لهم ) 2 ، مما ليس فيه بعد ( ذا ) فعل ناصب لما قبله ، ولا مشتغل عنه بضميره ، أو متعلقه ، فالجملة ابتدائية ، جعلت ( ذا ) زائدة ، أو موصولة ، فرفع البدل ، إذن ، واجب ، ورفع الجواب مختار ، على كل حال ، وقول الشاعر : 434 - وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق 3 فقيل ( ذا ) فيه ، زائدة لا موصولة ، إذ الصلة لا تكون إلا خبرية ، و : ( عسى ) ليس بخبر ، وهذا يلزمهم في خبر المبتدأ ، أيضا ، فإن قيل : خبر المبتدأ قد جاء طلبية ، كقوله تعالى : ( بل أنتم لا مرحبا بكم 4 ) و : زيد اضربه ، قيل : الصلة ، أيضا ، جاءت ( لعل ) مع جزأيها ، كقوله : وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي ، وإن شطت نواها ، أزورها 5 - 403
--> ( 1 ) الآية 39 سورة النساء ، ( 2 ) الآية 4 سورة المائدة ، ( 3 ) قيل إنه لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة ، وأورده أبو تمام في الحماسة وأورده بعده قوله : نعم صدق الواشون ، أنت كريمة * علينا ، وإن لم تصف منك الخلائق قال البغدادي : ونسبه صاحب الأغاني إلى مجنون ليلي : قيس بن الملوح ، وذكر معه أبياتا أخرى ، ( 4 ) الآية 60 سورة ص ، ( 5 ) تقدم هذا الشاهد في أول باب الموصول ،